عبد الملك الجويني

338

نهاية المطلب في دراية المذهب

تفاصيلَ أوضحناها أن الانعزال شرط في الاعتداد بالعدة . ثم إذا وطئ الجاريةَ وهي في أثناء الحيضة ، فعلقت ، فإن كان مضى من الحيض يوم وليلة ، فالذي نراه أن الاستبراء تَمَّ ، وإن كان يغلب على الظن أن الحيض انقطع بسبب العلوق ؛ فإن الذي مضى حيض تامٌّ ، فلا نظر إلى السبب الذي أوجب انقطاعه ، وفائدة ما ذكرناه أنه يستحلّ وطأها في زمن الحمل ، وقد انقضى الاستبراء . ولو لم يمضِ من الحيض يوم وليلة ، فوطئها ، فعلقت ، واحتبس الحيض بسبب العلوق فيما يظن ، فلا يعتد بما مضى من الدم ؛ فإنه أقل من الأقل ، والاستبراء إنما يقع بحيضٍ تام . ونقول في مثل هذه الصورة : لو كانت تركت الصلاة ، فهي مأمورة بإعادتها ، وإن كنا نظن أن سبب احتباس الحيض العلوقُ ؛ فإن هذه الأمور مظنونة ، ونظرُنا إلى مقدار الدم ، وأسبابُ الاحتباس [ مغيّبة ] ( 1 ) لا تُحيط العلومُ بها ، فخرج من ذلك أن الاستبراء [ فيها ] ( 2 ) إذا وضعت هذا الحمل . والذي أراه أن وضع الحمل استبراء ؛ فإن هذا لا ينقص [ عن ] ( 3 ) حيضة ، والعلم عند الله . 9987 - وقد جمعنا في الزوائد كلاماً لابن الحداد في الاستبراء ، وقد [ فَضَضْنا ] ( 4 ) جميعه على القواعد ، ولم يَشذّ منه إلا فرعان لا يتعلقان بالاستبراء : أحدهما - أن من نكح أَمةً ثم اشتراها ، ووقع الحكم بانفساخ النكاح ، فمضت ستةُ أشهر من وقت الانفساخ ، وأتت الجارية بولد يمكن أن يكون العلوق به من النكاح ، فالولد يلحق السيد الذي كان زوجاً ، وإن لم يوجد منه إقرار بالوطء في ملك اليمين ؛ وذلك أن النسب يلحق بإمكان العلوق من النكاح ، والمملوكة لا تنحط عن البائنة ، ولو أبان الرجل زوجته ، فأتت بولد لزمانٍ يحتمل أن يكون العلوق به من النكاح ، للحق النسبُ لا محالة ، ثم إذا لحقه النسب ، لم تصر الجارية أم ولد له ؛ لأنه لم

--> ( 1 ) في الأصل : معيّنة . ( 2 ) في الأصل : فيما . ( 3 ) في الأصل : من . ( 4 ) في الأصل : قصصنا .